lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

الشيخة د.سعاد الصباح: الأجنحة التي طوّقتُ بها أبنائي كانت دافئة مثل قلوبهم

  • الجور لا يطول والظلم لا يبقى وسيشرق الصبح
  • أنا متفائلة وأقسى المرض هو بداية العافية
  • اللغة العربية ستبقى لغة القرآن كما هي لغة الجمال والحب والحياة
  • مجموعتي الشعرية الأخيرة مصاغة بالحروف والألوان
  • النفوس الرقيقة تعرف أسرار أمطار الكلمات وسحر ضربات اللون
  • العصافير مهما هاجرت فستحط على شجرة الأمومة
  • لا أملك إلا أن أطيع أوامر الشعر
  • بين الحشائش تنبت الأزهار وتطير الفراشات
  • نعلّم شبابنا عدم التربّص بالآخر أو الترصّد للأخطاء الجانبية
  • بلا قراءة للمستقبل يعيش الإنسان بلا بصيرة
  • الأدب تحوّل إلى حفلة تنكرية
  • أذني تعودت على سماع العمالقة
  • من حقي عندما أتعلق بعربة الفرح.. ألا يضربني السائق على أصابعي
  • في مجموعتي الشعرية الأخيرة أحاول أن أستعيد زمن الشيخ عبدالله المبارك
  • كلمة «شكراً» من المحبين تستحق أن ندفع في مقابلها العمر

خاص «لنا»

تصوير ستيفاني ماجيهي

اللقاء مع قامة أدبية كبيرة وأم عظيمة واقتصادية مستنيرة وكذلك تشكيلية متميزة بحجم الشيخة د.سعاد الصباح، له مذاق خاص ورونق مختلف تماماً عن غيره من لقاءات كثيرة، فهي سيدة متألقة بعلمها وبفلسفتها وبكلماتها وبطغيان نضارة فكرها المستنير، سيدة تجيد عملية الإلغاء لكل ما هو سلبي ولكل ما يدعو للضعف، كما أنها إنسانة عملاقة بحنانها اللافت لجميع أبنائها وأحفادها، فهي كالقصيدة تصحبك إلى عوالم أرحب وبحور أوسع من الإنسانية والثقافة والحب والحنان والعطاء.

التقتها «لنا» وكان النتاج هذا الحوار الرائع:

* ما الفرق بين النقد والنقض من وجهة نظر الدكتورة والشاعرة سعاد الصباح؟

- النقد قيمة أدبية إنسانية مهمة وراقية إن تخلصت من الدوافع الشخصية والأحكام المسبقة.. كل عمل يحتاج إلى نقد.. وكل عمل ناجح هناك يد تصفق له، ويد أخرى تطالعه وهي تقبض على المعول.

* كيف نوقظ الماضي المليء بالثقافة والحضارة في عقول وقلوب شبابنا الذي أصبح مقطوع الصلة بماضيه؟

- نوقظه بالعلم وبالعمل.. وبعلاقة أسرية حميمة، وأم عظيمة، وبإلغاء حياة الاستهلاك التي التهمت إنسانيتنا، نوقظه بدعاء حقيقي من قلوب محبة، نوقظه بألفة وتسامح وحب للوطن.. نوقظه بالإنجاز، وعدم التربص بالآخر، أو الترصد للأخطاء الجانبية، نوقظه بصلاة، وبقصيدة، وجريدة، وعمل إبداعي، ومعلم أمين، وأب مسؤول.. واعتزاز بثقافتنا وتقاليدنا وهويتنا وبتراث آبائنا، وإذا استيقظنا نحن.. سيستيقظ الماضي.. ويبتسم المستقبل.

* متى تعود السيوف إلى أغمادها وينعم الوطن العربي بالسلم وتنتصر الكلمة على الرصاصة؟

- قريباً.. وأنا متفائلة جداً، فأقسى المرض هو بداية العافية، الجور لا يطول، والظلم لا يبقى.. سيشرق الصبح.. ويعود الأطفال إلى مدارسهم.

* كيف تنظرين إلى شباب الأمة العربية الذين هتكوا قواعد اللغة حتى أضحت اللغة العربية غريبة بين أهلها؟

- كان المتنبي يمشي في أرض غير عربية عندما قال: ولكن الفتى العربي فيها، غريب الوجه واليد واللسان، أما اليوم فهو يمشي غريباً عن نفسه في وطنه لأنه أضاع الطريق.. المتنبي اليوم يعيش في غربة مضاعفة في وطنه.. يقول شعراً لا يفهمه أهله.. ويكتب كلمات يخجل منها كتابها! وعلينا أن ننقذ المتنبي من ورطته، ومع ذلك لا أفضل لغة التعميم.. فبين الحشائش تنبت الأزهار وتطير الفراشات.. واللغة العربية ستبقى لغة القرآن كما هي لغة الجمال والحب والحياة.

* هل أثّر الهبوط التعليمي سلباً على ما نقدمه من فن وثقافة؟

- بالتأكيد وأكثر من ذلك... فقد أثر على ما نقدّمه من إنسان!

* وكيف تنظرين إلى مستوى لغتنا العربية في المناهج الدراسية؟

- ليست بمستوى الطموح.. لكني أظن أن حب اللغة العربية ينطلق من الأسرة، فالبيوت يجب أن تحسن علاقتها بهذه اللغة العظيمة.

* برأيك.. متى نفيق من الاستغراق في الماضي المبني على أننا خير أمة أخرجت للناس، وننغمس في الحاضر، ونتهيأ للمستقبل؟

- خيرية الأمة ثابته، لكنها مسؤولية وليست اتكالية.. فنحن لا نتبرأ من هذا الشرف العظيم ولكن علينا أن نعمل لنستحقه، فلهذا التفوق شروطه التي إن لم تتوفر انتزعت منا بطاقة التميز هذه، نحتاج إحساساً بقيمة العمل وقيمة العلم والإيمان بأن اليد العاملة واليد التي تكتب والقلب المتوازن المحب للخير والجمال، واليد الطاهرة.. هي التي تتفوق لنكون خير الأمم.. ولاعلاقة لذلك بجنس أو جنسية أو لون.

* وكيف تنظرين إلى ما يقدم من شعر وأدب على الساحة المحلية والعربية اليوم؟

- تحول الأدب إلى حفلة تنكرية.. من الصعب اكتشاف الحقيقي والحميم والصادق فيها.. لكن أجمل ما في الحفلات التنكرية نهاياتها.

* هل أنت من هواة التوقعات أم تعيشين واقع الأشياء؟

- أتعامل مع التوقع والواقع.. فبلا قراءة للمستقبل يعيش الإنسان بلا بصيرة.

* لماذا أضحت الكلمات الغنائية الراقصة في مقدمة المشهد الغنائي واختفت الكلمات المسموعة ذات القيمة؟

- الحقيقة أنني غير متابعة بشكل كاف للمشهد الغنائي.. لأن أذني تعودت على سماع العمالقة.. مع كامل احترامي للشباب الجدد.

* ديوان «الشعر والنثر .. لك وحدك» ماذا تريدين أن تقولي من خلاله؟

- أريد أن أقول ان من حقي عندما أتعلق بعربة الفرح.. ألا يضربني السائق على أصابعي، في هذه المجموعة الشعرية أحاول أن أستعيد زمن الشيخ عبدالله المبارك، ذلك الزمن المطرز بالشمس، هذه المجموعة هي تعبير عن قلقي وحزني كما أنها تعبير عن الزمن الحزين، في هذه المجموعة أريد أن أقول: إن العصافير مهما هاجرت.. فسوف تحط على شجرة الأمومة.

* وماذا عن اللوحات التي رسمتها بريشتك لتزين الديوان؟

- كل لوحة هي قصيدة هربت من أوامر القلم واختارت الولاء للريشة.. وأنا لا أملك إلا أن أطيع أوامر الشعر، تأتيني القصيدة وتأمرني: اكتبيني فأقول لها: حاضر.. وتأتيني قصيدة أخرى فتقول: ارسميني فأقول لها: على أمرك، لذلك كانت مجموعتي الشعرية الأخيرة مصاغة بالحروف والألوان.. والنفوس الرقيقة هي التي تعرف أسرار أمطار الكلمات وسحر ضربات اللون.

* ما الفرق بين الشعر والرسم؟

- الفارق في لحظة الطيران.. عندما ترفرف الفكرة ثم ترتفع وتفرد أجنحتها، فهناك فكرة تختار أن تكون فراشة ربيعية ملونة لتصل إلى المتلقي، وهناك فكرة تحب أن تكون كرواناً لتصل إلى المتلقي بصوتها وابتهالاتها، فكلاهما يصل إلى الجزيرة ذاتها.. ولكن طريقة الوصول تختلف.

* وهل هناك جديد في الجعبة؟ ما هو؟

- الجديد كثير بحمد الله... بينالي عربي يجمع رموز الفن التشكيلي، ومسابقة شعر مخصصة للأطفال في مجال الشعر العربي الفصيح، ويوم الوفاء الذي سنكرم فيه المفكر التونسي د.الحبيب الجنحاني، ومؤلفات ومهرجانات، وهمة لا تفتر بإذن الله، ودار نشر لا تتثاءب.

* جائزة المرأة العربية في لندن.. ماذا تعني لك؟

- تعني لي أن الشجرة التي غرستها منذ زمن طويل.. كبرت في أرض طيبة.. وأصبح ظلها وارفاً وثمرها شهياً، تعني لي أن الأجنحة التي طوقت بها أبنائي كانت دافئة.. مثل قلوبهم. وتعني لي أن كلمة «شكراً» من المحبين، تستحق أن ندفع في مقابلها العمر.

اقرأ أيضا

macadamia 300x250