أوميغا 3 قوة خارقة

الأسماك والطحالب يجمعها شيء مشترك، هو أنها كلها تحتوي على أوميغا 3 التي تتفتت في الجسم لتوفر له أحماضاً دهنية مفيدة، تسمى Eicusapentaenoic EPA وحمضاً آخر هو DHA، وعلى الرغم من إمكانية حصولنا على أوميغا 3 من مصادر نباتية، إلا أنها أقل كفاءة من المصادر السمكية والبحرية.

مكملات أوميغا 3 من أكثر المكملات الغذائية الشائعة، لسبب بسيط هو أن جمعية القلب في جنوب أفريقيا، ومن خلال موقعها على شبكة المعلومات، أفادت بأن أهل جنوب أفريقيا لا يتناولون الأسماك بقدر كافٍ، ولذلك نادراً ما يحصلون على كفايتهم من أوميغا 3، والميزة الكبيرة لهذه الأحماض الدهنية من الأسماك الزيتية (السردين - التونا - الماكريل - الرنجة - الأنشوجة) أنها لا تحتوي على الزئبق الموجود في الأسماك العادية، والذي يضر القلب والدماغ.

الآن أصبحنا مدركين أهمية الحصول على أوميغا 3، لأنها مفيدة للقلب والدماغ وجهاز المناعة، لكن كيف يحدث ذلك؟ وكيف لنوع واحد من الدهون أن تكون فيه كل هذه الفوائد؟ 

مضادات الالتهاب

اعتاد الجسم إنتاج جزيئات مسببة للالتهاب، يرمز لها بـ A2، والتي تسبب ضيق الأوعية الدموية، وبالتالي ترفع معدلات ضغط الدم، وتجعل الدم أكثر قابلية للالتصاق، فتتكون بالتالي جلطات الدم، وتقوم أحماض أوميغا 3 بإيقاف هذه الإنزيمات بإنتاج جزيئات مضادة للالتهاب تعترض الجزيئات التي تسبب الالتهاب، كما تقوي أوميغا 3 خلايا عضلة القلب بشكل مباشر.

عدم اتساق النبض

قد تكون بعض حالات عدم انتظام نبض القلب أمراً طبيعياً، لكنه أيضاً قد يكون سبباً بارزاً للموت المفاجئ للأشخاص الذين يعانون أمراض صمامات القلب، أو قصور القلب، وتقوم أوميغا 3 بتنظيم ضربات القلب غير المنتظمة واستقرارها من خلال تنظيم تدفق الكالسيوم عبر قنوات الكالسيوم داخل القلب.

الكوليستيرول

أوميغا 3 تقلل امتصاص الكوليستيرول من الأمعاء وقدرة الكبد على إنتاجه، حيث إن الكبد هو الذي يصنعه، ماعدا جزءاً صغيراً نحصل عليه من الطعام الذي نتناوله، كما يصنع زيت السمك بروتيناً يحمل الكوليستيرول المنخفض الكثافة LDL الذي يترسب على جدران الأوعية الدموية، حيث يؤدي إلى تصلب الشرايين وضيق الأوعية.

جهاز المناعة والسرطان

أوميغا 3 تزيد فاعلية جهاز المناعة بتثبيط أجزاء منه تهاجم الجسم بسبب إنذارات كاذبة، كما تنشط أجزاء أخرى، لأن أمراض جهاز المناعة الذاتية تحتوي على أجسام تهاجم نفسها، مثل التهاب المفاصل الروماتيزمي الذي يقوم فيه جهاز المناعة بمهاجمة المفاصل، ومرض الذئبة Lupus الذي يهاجم فيه جهاز المناعة الأعضاء الداخلية، والقصور الدرقي، حيث يتم فيه الهجوم على الغدة الدرقية، ومن خلال القضاء على الجانب الهجومي في جهاز المناعة تساعدنا الأحماض الدهنية أوميغا 3 على أن نحمي أنفسنا من مجموعة كبيرة من الأمراض، كما تنبه أجزاء من جهاز المناعة لمقاومة العدوى والخلايا السرطانية، وتقلل إنتاج بعض الأجسام التي تشجع الخلايا السرطانية من خلال أكسدة هذه الخلايا، ثم القضاء عليها.

الدماغ وADHD والاكتئاب والذاكرة والتعلم

تشير الأبحاث التمهيدية إلى أن أوميغا 3 قد تساعد على علاج حالة اضطرابات نقص الانتباه وفرط النشاط ADHD لدى الأطفال، من خلال مساعدتها للخلايا العصبية على توصيل المنبهات بشكل صحيح، كما أن إصلاح ذلك يعني إطلاق مضادات الاكتئاب في الدماغ، ومن أمثلتها السيروتونين والدوبامين، وأوميغا 3 من زيت Krill تبدو أنها أكثر فعالية من المستخرجة من السمك والطحالب البحرية، في أداء المهام المعرفية والذهنية، وذلك بسبب مكوناتها الفريدة، فهي أكثر فاعلية في الدماغ، كما أن الأحماض الدهنية أوميغا 3 ضرورية لصحة العيون والإبصار، وتقوي قدرة الفرد على التعلم، وتزيد كفاءة الذاكرة وقوتها، وتناول أوميغا 3 في أثناء الحمل يزيد وزن المولود وتكوين خلايا الدم الحمراء، مما يساعد على وصول الأكسجين إلى كل خلايا الجسم.

أوميغا 3 تعزز فكرة الفروق بين الأدوية الصيدلية والأدوية الطبيعية، فالأدوية الصيدلية يتم إعدادها لكي تقوم بمهمة واحدة للجسم، وهذه التخصصية قد تكون لها أضرار أخرى، أما الأدوية الطبيعية مثل أوميغا 3، فإنها تعمل في أكثر من اتجاه وتحقق أكثر من وظيفة، وبالتالي تكون قيمتها الصحية أعلى وأشمل، لأنها تعمل في إطار متعدد الفوائد والمزايا الصحية.


أخبار ذات صلة