عدم الرضا.. مفتاح للتألق

يبدو للوهلة الأولى أن هذا العنوان يحمل في طياته التناقض، أليس كذلك؟ لكننا سنحاول التدليل على سلامته، ولعلك ستقبلين به في نهاية المقال.

عندما يغمرك شعور كامل بالرضا عن كل شيء، عن عملك وحياتك الزوجية وأولادك، فقد يكون هذا الرضا أمراً طيباً، لكنه لا يحمل أي بوادر للتطوير أو تحسين الحال في أي مجال من المجالات.

لكن عندما يجرب المرء عدم الرضا، فقد يدفعه ذلك للتغيير إلى الأفضل، فلو ظللت راضية عن عملك رغم كل السلبيات التي تجدينها، ورغم أن هذا العمل لا يحقق كل طموحاتك فلن تتقدمي، لكن لو دفعك شعور «عدم الرضا» إلى التخطيط لتغيير ما حولك فربما يتحقق ما تريدين، ولو فشلت في ذلك، فلعلك ستفكرين في تغيير العمل كلية، وقد يكون في ذلك تقدم وتطور هائل في حياتك العملية.

حقيقة الرضا

يرى العلماء أن الرضا ليس معناه الشعور بالسعادة، لكنه نوع من الاستسلام للحالة الراهنة، بحيث يبرر لنا عدم الرغبة أو عدم القدرة على التطوير والتحسين، بينما لو طرحنا الرضا جانباً، ونظرنا بعين غير راضية إلى كل ما يحيط بنا فإن ذلك سيدفعنا إلى التغيير والتحسين والتطوير، وربما كان عدم الرضا هو الدافع الأول للمخترعين وأصحاب الابتكارات لأنهم لو شعروا بالرضا التام لما فكروا في التغيير والتطوير ومن ثم الخروج باختراعاتهم وابتكاراتهم لخدمة البشرية.

مرحباً بعدم الرضا

أمامنا كل يوم قصص نجاح لنساء شرعن في عمل مشروعات خاصة، لأنهن لم يشعرن بالرضا عن الوظيفة الروتينية التقليدية، كما تطالعنا الأخبار عن قصص سيدات لم يشعرن بالرضا عندما تقدمن في السن، وأصبحن متقاعدات بلا عمل أو نشاط، ما دفعهن إلى الانخراط في العمل الاجتماعي، أو الأنشطة الخيرية التي أكسبتهن الشهرة وتقدير المجتمع، وكان ذلك بالتأكيد ثمرة لعدم رضائهن عن القعود بلا حركة أو نشاط في سن التقاعد - كما تفعل معظم النساء - لكنهن وبفضل عدم الرضا تبوأن هذه المكانة الاجتماعية الممتازة وقدمن الكثير لمجتمعاتهن.

فإذا وجدت نفسك غير راضية عن أي جانب من جوانب حياتك، فلا تنكري على نفسك هذا الإحساس، ولا تحاولي إخماد هذا الشعور، بل رحبي بهذه الحالة من عدم الرضا، فذلك جزء لا يتجزأ من الحياة، وابدئي من هذا الشعور بعدم الرضا في إعادة التفكير بشكل كامل في هذا الجانب أو ذاك من حياتك، وليكن هدفك الأساسي هو التغيير للأفضل، وتحسين الموقف الراهن.

وبعد التفكير المنظم توصلي للقرارات الصائبة التي تواجه التحديات، فالتغيير ليس سهلاً وإنما هو عمل نحتاج فيه إلى إرادة قوية، وليكن شعارك هو «الحصول على مجرد الرضا»، ومع كل ذلك عليك الامتنان والتعبير عن الشكر والتقدير لكل ما أنت فيه من نِعَم، وأهم هذه النعم هي قدرتك على التفكير في تحسين حياتك وتطوير عملك حتى تحصلي على كل ما تأملينه.

4 أسئلة للتغيير

لكي تنطلقي من الشعور بعدم الرضا إلى وضع خطة شاملة للتغيير عليك أولاً أن تحددي مجال التغيير، فحياة الإنسان كثيرة التفاصيل، ويمكن أن يكون التغيير في أحد المجالات التالية: العلاقات الزوجية، الإنجازات، نمط الحياة التي نعيشها، صحتنا، ثروتنا، أو عملنا. ثم انطلقي لتحددي خطتك من خلال الأسئلة الأربعة التالية: 

ما الشيء الوحيد الذي تريدين تغييره في نفسك اليوم؟

لماذا تريدين تحقيق هذا التغيير؟

كيف ستحققين هذا التغيير؟

ما الذي يمنعك؟

يمكنك طرح الأسئلة السابقة على نفسك، وأجيبي عليها بسرعة وتلقائية بلا تفكير عميق، وليكن ذلك استلهام للحدس أو للإلهام الذي يهديك إلى اختيار أفضل مجال للبدء في تغييره.

يمكنك الاستعانة بصديقة لها خبرة أطول في المجال الذي تم اختياره، لكي تساعدك على التخطيط الشامل الذي يمهد لتنفيذ التغيير المطلوب.

وليكن معلوماً أن التغيير ليس مسألة تتحقق على المدى القصير، فقد تحتاج إلى وقت كاف حتى تؤتي أكلها، وتشعري بنتائجها.. المهم أن تبدئي في التغيير انطلاقاً من عدم رضائك عما أنت فيه حتى تتحقق لك السعادة.


أخبار ذات صلة