تعرفي كيفية التعامل مع الشخصيات الحقودة

يبددون طاقتك الإيجابية ويغرقونك في المخاطر
يثيرون النزاعات ويتذرعون بالعقبات
يصدرون أزماتهم ومشاكلهم للآخرين

الحقودون منتشرون في كل مكان، إنهم يختبئون في العمل، في التجمعات الصغيرة، في المقاهي، وحتى بين أفراد عائلتك، ينتظرون بكل شغف لينشروا الفوضى في حياتك، ويدمروا الثقة التي حصلت عليها، ويشوهوا صورة الحياة السعيدة التي تنعمين بها! لكن كيف يمكنك اكتشاف مثل هذه الشخصيات السامة؟ وكيف يمكنك تقليل الضرر الذي قد يسببوه لك؟
لقد مررنا بهؤلاء الأشخاص عند نقطة معينة في حياتنا، والأمثلة لا حصر لها، قد تكون هي الزميلة التي تتظاهر بمساعدتك، وقد تكون هي تلك الصديقة التي تسعى دائماً لإغراقك في الدراما التي تعيش فيها بشكل دائم، وقد تتمثل في جارة من الصعب التفاهم معها لكف أذاها عنك، أو قد تكون إحدى أفراد عائلتك التي تسبب لك أبلغ الأسى والملل كلما تحدثت إليك.
ما الذي يجمع كل هؤلاء الناس؟ وما الصفة المشتركة بينهم؟ إنها القدرة على تسميم حياتك، فهم غير ظرفاء، ويبددون وقتك بلا طائل، ومن الصعب قضاء بعض الوقت معهم. إنهم مثل السم، لا يفعلون شيئاً لإثراء حياتك أو مساعدتك في عملك أو دعم نجاحك الوظيفي أو جعل حياتك أسهل وأكثر نجاحاً، لذا من المهم أن تحمي نفسك من هذه الشخصيات السامة.
إنهم يمتصون بسمومهم الفرح من حولك، ويهدمون راحتك، وفي العمل يغرقونك بمهام لا داعي لها، ويتلاعبون بك، من خلال عمليات لف ودوران، تفقدين معها ثقتك بنفسك، وقد ينفرون منك العملاء.
الأمثلة على ذلك كثيرة في حياتنا اليومية، لذلك يحذرك الخبراء من التعامل مع مثل تلك الشخصيات المسمومة، ويقدمون لك إستراتيجيات للتعامل معهم، أو تقليل الاتصال بهم حماية لنفسك وإنقاذاً لعافيتك النفسية.

10 علامات للشخصيات الحقودة

1 - أنانيون:
هؤلاء الحقودون منشغلون بأنفسهم للغاية ونادراً ما يظهرون أي قلق أو اهتمام بالآخرين، ويتحدثون معك لساعات، لكن كل حديثهم يدور حول أنفسهم فقط، ومن النادر أن يهتموا ولو بأمر واحد يتعلق بك، وكل أسئلتهم تدور حول أمورهم الشخصية، ولا مجال لمشكلاتك وسط هذه الأنانية المفرطة.
وقد لا يقتصر الأمر على الحديث، فهؤلاء الحقودون قد يؤذون مشاعرك، وقد يتلاعبون بك عاطفياً ووجدانياً بما يخدم أنانيتهم.
في مجال الصداقة، قد يطلبون منك رعاية أطفالهم، حتى لو كان ذلك يسبب لك الإزعاج، ويفسد عليك خططك اليومية، وفي نهاية المطاف ربما ينتقدون معاملتك لأطفالهم بعد كل ما بذلتيه من جهود.
في مكان العمل، قد تطلب منك زميلة من الحقودات أن تقومي ببعض أعمالها بما يؤخرك عن موعد نهاية دوامك وخروجك لاصطحاب أطفالك من مدارسهم، وقد يمتد الحقد للإيقاع بك في المشكلات وتسميم العلاقات بينك وبين الزملاء الآخرين، وبينك وبين الرؤساء، ويمنعك ذلك من الحصول على الترقية التي تستحقينها.

2 - إنهم بحاجة إلى أن يكونوا على حق:
هذه الشخصيات لا تريد أن تبدو على خطأ مطلقاً، لذلك نجدهم يجادلون على طول الخط، يستميتون في الدفاع عن وجهات نظرهم وتشويه آراء الآخرين، ويمكنهم أن يدخلوا في نزاعات قضائية وقانونية ضد الآخرين ويسعدهم القتال والنزاع واللجوء للنظام القانوني، وتكبد التكاليف الباهظة والمضيعة للوقت، وغالباً على مسائل تافهة جداً، مثل دعوى قضائية ضد الجيران بشأن بوصة من الأرض أو ارتفاع حائط لمبنى مجاور.
وهم خصوم مخادعون ولديهم مثابرة مريرة في سعيهم لأن ينظر إليهم على أنهم على حق، ولا مانع لديهم من اللجوء للكذب، أو التلفيق والتضليل.

3 - إنهم محاطون بالدراما من جميع الجهات:
تتنوع لدى تلك الشخصيات المسمومة كل ألوان المآسي الدرامية، والميلودرامية، والفواجع التي لا يحلو لهم الحديث عنها إلا لك، وربما كنت في حالة من السعادة والمرح، فيفاجئونك بتلك الأحداث الدرامية التي حدثت لهم: فإحداهن هرب زوجها مع أعز صديقاتها، وأخرى طلقها زوجها وتلهث وراء القضايا في المحاكم لكي تحصل على نفقتها، وأخرى تسممت أسرتها بالكامل نتيجة تناول وجبة في أحد المطاعم السريعة، وأخرى حدث سطو على شقتها وضاعت كل مجوهراتها وحليها، أو حدث لأسرتها تسمم غذائي في حفل الزفاف الخاص بشقيقتها... إلخ، هذه الأخبار المزعجة والمأساوية التي ما أن تلقاك حتى تغرقك في سيل منها، وتحكيها لك بالتفصيل الممل، فتسمم حياتك وتفسد بهجتك، وتجعلك تعيشين في أجواء الحزن والأسى.
غالباً ما تجدين أن الشخص السام يتغذى على الدراما، وأنت ضحيته التي يريد أن تذرفي الدموع وتغرقي في حالة سلبية تمتص كل مظاهر الطاقة الإيجابية الموجودة لديك.

4 - يكذبون:
اللجوء للكذب عادة مستمرة لدى الشخصيات الحقودة والسامة، ويبررون ذلك بأنها «كذبة بيضاء»، ولكن سرعان ما نكتشف التضليل والخداع لدى هذه الشخصيات، إما عن عمد لتضليلك أو حجب المعلومات عنك، أو قلب الحقائق... إلخ، كل ألوان الكذب الصريح والملتوي بحيث يصعب عليك معرفة متى يمكنك الثقة فيما يقولون؟
وكما ذكرنا سابقاً من أجل إثبات أنهم على حق يسعى الشخص الحقود منهم إلى تحريف أو إخفاء وإعادة اختراع الحقيقة لإخفاء عيوبهم الشخصية الأخرى.

5 - متسرعون:
بناء العلاقات يستغرق وقتاً حتى يكتمل، والشخص السوي عاطفياً يعترف بأن لك احتياجات لابد من تلبيتها أولاً حتى تتحقق الثقة في العلاقة، فإذا صادفت شخصية يبدو عليها أنها في عجلة من أمرها للتعرف عليك أو بدء علاقة تجارية معك، أو ما يجعلك تشعرين بالحرج أو الضيق، حاولي الهرب منها فوراً.
عدم توقع أو تقدير مشاعر الآخرين أو احتياجاتهم هو علامة تحذير كبيرة، تنبئ عن شخص أناني، وربما نرجسي. وسوف تكون العلاقة معه غير مبشرة بالخير في وقت لاحق عندما تلتزمين معهم بعقود أو تصادقينهم.

6 - إنهم دائماً الضحية:
بعض الناس لديهم دائماً شخص آخر هو المسؤول عن مشاكلهم:
• لم يسلموا التكليفات في موعدها لأن الرئيس المباشر لم يحدد ذلك لهم.
• غابوا عن الاجتماع في الصباح الباكر لأن زوجاتهم نسين ضبط المنبه لهم.
• لم يحجزوا موعداً مع الطبيب لأنك لم تعط لهم رقم الهاتف الصحيح.

هذه الأشياء السيئة والحوادث التي لا يمكن تجنبها تحدث لنا جميعاً فهذه هي الحياة. ولكن بعض الناس يسعدهم إلقاء اللوم على شخص آخر لمشاكلهم. ومهما حدث لهم سيكون خطأ شخص آخر، بمن فيهم أنت.

7 - لا يقولون كلمة طيبة واحدة عن الآخرين:
من السهل العثور على الأخطاء عند الجميع، وهناك من يتتبع العيوب والمثالب لكي يركز عليها والشخصيات الحقودة لا تجد في الآخرين إلا العيوب والأخطاء والمساوئ.
وما لم يكن الشخص حقوداً سيدرك أن هناك خيطاً رفيعاً يفصل بين القيل والقال غير المؤذي، وبين التجريح والنقد الذي يفضح العيوب، والشخص السام نادراً ما يقول كلمة طيبة عن أي شخص.
لذلك توخي الحذر، ولا تسمعي كلامهم عن الآخرين، حتى لا يؤثر ذلك على رأيك عنهم، وهناك احتمالات بأن يقولوا نفس الأشياء الحاقدة عنك عندما تديرين ظهرك لهم!

8 - لا يتسامحون:
الأشياء السيئة تحدث لنا جميعاً، وتمر بنا لحظات طبيعية نجرب فيها مشاعر الغضب، واللوم، والجدال، والحزن، ثم سرعان ما ننتقل إلى حالات أكثر إيجابية.
الأشخاص الحقودون والذين ينشرون سمومهم بيننا يزدهرون على الدراما والأمور السلبية، ويحبون ذلك، لأنهم في حاجة إليها لنشر الاكتئاب بين الجميع، لذلك الزمي الحذر!

9 - مراوغون:
معظم الناس بفطرتهم السليمة واضحون، وعندما تسألهم سؤالاً، يعطونك الجواب بكل بساطة، لكن الشخصيات السامة والحقودة يجدون اللذة والسعادة في زعزعة استقرار الآخرين وإرباكهم، ولديهم القدرة على التشويش على الحقيقة حتى لا يتأكد أحد مما يجري ويدور من حوله.
إنهم يستخدمون هذا التكتيك للسيطرة على الاجتماعات وتغطية أوجه القصور بها، كما أنهم مخلوقات ديبلوماسية مخادعة وبارعة للغاية، يعرفون تماماً كيفية التعامل مع الوضع لصالحهم، وتشويه صورة أي شخص يقف في طريقهم.
لذلك إذا لاحظت أن الشخص الذي تتعاملين معه يبدو غير قادر على إعطائك إجابة مباشرة، ويلوي أو يخرب كل لقاء ومقابلة، أو يغير الموضوع كلما سألت عن شيء، فهناك احتمال كبير أن يكون من مجموعة حقودة وسامة.

10 - إنهم ليسوا لطفاء مع الآخرين:
إذا لم تكوني مفيدة لهذه الشخصيات الحقودة فلن يقدموا لك ابتساماتهم المصطنعة وعبارات المجاملة المتكلفة، وقد يبدو أنهم ظرفاء ولكن حتى تتحقق مصالحهم وتنتهي مآربهم وبعد ذلك ينكشف القناع ويظهر الوجه الحقيقي السام.

كيفية التعامل مع الشخصيات الحقودة والسامة
• حددي لنفسك حدوداً وتمسكي بها ولا تدعي أي شخص حقود يتعدى هذه الحدود للحصول على مكاسب خاصة به، ولا تتزحزحي عن ذلك.
• احتفظي بسجل خاص لتحمي نفسك من هؤلاء الأشخاص وسجلي ما يقولونه لك عبر البريد الإلكتروني لتكشفي الكذب في وقت لاحق.
• كوني مهذبة وصادقة، فوجود شخص آخر غير مهذب أو مخادع لا يعني أن لديك عذراً أن تكوني مثله. تصرفي دائماً وفقاً للمعايير الخاصة بك، ودعي الآخرين يرون هذه الشخصيات المخادعة على حقيقتها.
• لا تأمني لهذه الشخصيات ولا تبوحي لهم بأسرارك، بل توقعي منهم أي شيء، فما تقولينه لهم قد يستخدمونه بطريقة سلبية، لذلك لا تتبادلي أبداً القيل والقال عن الزملاء أو العملاء أو الأصدقاء.
• هؤلاء الشخصيات لا يعتمد عليهم وليسوا جديرين بأن تبوحي لهم بأسرارك وتبكي على أكتافهم.
• كوني حازمة، ولا تعطي هذه الشخصيات ما يريدون، لأنهم قد يحاولون استخدام جميع أنواع التكتيكات الخفية، والتلاعب بك عاطفياً فكوني مستعدة وحذرة وحاسمة.