تجربتنا نحن البرلمانيات الأربع داخل البرلمان كانت مثمرة وإيجابية
لا أذيع سراً لو قلت إن أكثر من ٪75 من حديثي في المنزل سياسة
أشفق على الشباب الذي فقد البراءة وحل محلها العنف اللفظي والجسدي والبصري
لنا
كانت من النائبات الكويتيات الأربع اللاتي حالفهن الحظ وفزن بمقاعدهن لأول مرة في البرلمان الكويتي 2009.
إنها الأستاذة التربوية الدكتورة سلوى الجسار التي كانت لها صولاتها وجولاتها في قاعة عبد الله السالم تحت قبة مجلس الأمة الكويتي، لها الكثير من الآراء في ما وصلت إليه الأمور في الحالة السياسية في الكويت، أعقبها حل المجلس والدعوة إلى انتخابات جديدة ستخوضها النائبة سلوى من جديد.
الحديث معها يأخذنا إلى أمل كبير ومستقبل مشرق.
كيف تقيمين ما حدث في الكويت سياسياً؟
- للأسف كانت هناك فوضى سياسية، وضغط كبير وغير مبرر من البعض أدى إلى تأزم الأمور، فأصبحت المعارضة من أجل المعارضة فقط، وليست للصالح العام، بل ظهرت لنا قضية أخرى، ألا وهي التشهير السياسي غير المبرر بين النواب، وأصبح بذلك الضرب في الجانب الشخصي والتجريح الشخصي وهذا ما لم نعتده في الكويت، وأدى إلى عدم التفاهم بين النواب حتى وصلنا عنق الزجاجة، ولابد من مخرج وطوق نجاة، فجاءت حكمة سمو أمير البلاد وقبوله استقالة الحكومة، وحل البرلمان - ربما - لخلق نوع من الهدوء على الساحة الكويتية التي عصف بها الجدال والسجال والعراك من أجل الخلاف فقط! وربما إنقاذاً للديمقراطية التي كانت تميز الكويت، وكنت أنا شخصياً أردد وأقول: من يريد توصيل طلباته سبيله ليست هذه الصورة البشعة.
وماذا عن إنجازات هذا البرلمان وسط هذه المعركة السياسية؟
حقيقة هذا البرلمان كان برلمان إنجاز، فقد تم خلاله إنجاز الكثير من المشروعات القانونية، رغم انحراف العمل البرلماني فيه، ووجود المشاحنات والمطاحنات الغريبة علينا، فأنا شخصياً شاركت في 26 مقترحاً بقانون، ووجهت أكثر من26 سؤالاً، وكانت لدينا لجان مرتبطة بعمل الحكومة لرصد الإنجازات وما يقره البرلمان، وكذلك متابعة عمل الحكومة بشكل مستمر، وغيري من الزملاء النواب قدموا الكثير كذلك، لكن الشحن والضغط والصراعات والحروب والسجالات أفسدت الكثير من العمل بسبب القلة القليلة التي لا تعمل من أجل العمل والإنجاز، بل تعمل من أجل المعارضة فقط!
هناك من يتهم البعض بأنه ينفذ أجندات خارجية داخل قاعة عبد الله السالم، ما قولك؟
ـــ نعم هذه حقيقة واضحة للأسف من خلال ممارسة بعض النواب داخل قاعة عبدالله السالم والتي تترجم فعلاً أجندات سياسية خاصة ولها مطالب، إلا أن الشارع الكويتي قرأ تماماً تلك المسألة وبات يدركها فعلاً، وقد كانت واضحةً له، فمنذ انطلاق المجلس الأخير كانت هناك وعود بإزاحة الجابرَيْن، والمقصود بهما وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد وقد كان، ووزير الدفاع جابر المبارك.. ولما انتهوا من الاثنين قفز على السطح دور رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد، وهنا بدؤوا يلجؤون للقوة الشبابية، فظهرت المليونية، لذلك أتمنى وأرجو من النيابة أن تسرع في وضع النقاط على الحروف لنعرف من المتهم الحقيقي بأحداث اقتحام مجلس الأمة، كي نبدأ صفحة جديدة ربما تكون أفضل إذا ما توقف ذلك البعض عن المعارضة من أجل المعارضة، وخير دليل على كلامي هذا هو ما جرى بعد يوم واحد من اختيار سمو الأمير لرئيس الوزراء الجديد، إذ خرجت تلك الأصوات المنفرة قائلة: سنمنحك ستة أشهر فقط، وإلا فأنت تعلم ما هو مصيرك! فهل يعقل هذا الكلام؟ إنهم لا يفكرون أو بالأصح لا يريدون أن يفكروا، لأن هناك أخطاء تراكمية سواء كانت من المجلس أو من الحكومة مليئة بالتجاوزات، وهذه التجاوزات هي في الحقيقة عبارة عن أوراق تبتز المعارضة بها الحكومة، فكيف يمكن لرئيس الوزراء الجديد أن يتحمل تلك الأخطاء، ويحلها خلال ستة أشهر فقط؟
وكيف تنظرين للمجلس المقبل 2012؟
- المجلس المقبل مصيره بيد المواطن الكويتي، لأن ما حدث في المجلس السابق عمل حراكاً سياسياً وصحوة كبيرة عند المواطن الكويتي، لذا مسؤولية التغيير تبقى بيد الشعب الكويتي، وهنا أود أن أوجه كلمة للناخب الكويتي من خلال صفحات «لنا» فأقول له: عليك لوم نفسك، ولا توجه أصابع اللوم لأحد غيرك، لأن المجلس السابق هو نتاج اختيارك ونتاج منح صوتك لهؤلاء، فلا تصوت وفق توجهات قبلية أو طائفية أو خارجية، بل صوت وفق أجندة إنقاذ الديمقراطية الكويتية، كونها محط أنظار الجميع إقليمياً وعربياً ودولياً، لذا المسؤولية تقع على الجميع، ولا أحد سينجو من ضياع تلك الديمقراطية التي كنا ولا زلنا نتباهى بها منذ ولادة الدولة الكويتية.
وماذا عن دور الإعلام في كل ما سبق؟
- للأسف بعض وسائل الإعلام، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي، تم تجنيدها من قبل البعض مقابل مردود مادي لدخول معركة التشهير السياسي، وبذلك أصبح ذلك الإعلام جزءاً من حالة التشويش والاضطراب التي حدثت على الساحة السياسية الكويتية، لدرجة دفع ذلك الإعلام المأجور بالمواطن إلى أن يشك في كل شيء حتى نفسه، وهنا ضربت منظومة القيم تماماً، فأصبح الجميع يتطاول على الكل دون وجود خطوط حمر أو وجود احترام للآخر، والآن نحن على أعتاب المجلس الجديد نجد أن الشائعات شقت طريقها مبكراً كي تحدث خلخلة وعدم اتزان، لذا أنا أطالب كل كويتي حريص على مصلحة بلده، وخصوصاً النخبة، أن يتحرى الحقائق وألا ينجر خلف تلك الشائعات المغرضة، فالطابور الخامس مستمر بالعمل دون كلل أو ملل.
ما تقييمك للنائبات الأربع وأدائهن في المجلس السابق؟
- كان وجودهن داخل البرلمان نجاحاً سياسياً باهراً، خصوصاً أن دخول المرأة البرلمان أقر في عام 2005 ونحن نجحنا في 2009، وهذا مما يدل على وعي الناخب الكويتي الذي انتخب المرأة، وأتمنى أن يزداد العدد هذه المرة، خاصة أن تجربتنا نحن النائبات كانت مثمرة جداً وإيجابية، وأثبتنا أن المرأة قادرة على تحمل الأعباء السياسية مثل الرجل، ومن الظلم أن ينظر إلينا أو يطلب منا أن نعمل تحت قبة البرلمان من أجل المرأة فقط، فنحن كويتيات من أبناء هذا الوطن، وعلينا أن نعمل من أجل هذا الوطن وشعبه، والقضايا التي تهم المواطن، لكننا ركزنا كذلك على التعليم والصحة، وأقررنا الرعاية السكنية والقرض السكني، وهو إنجاز كبير بحد ذاته، إلى جانب إقرار قانون العمل الأهلي الذي يمنح الموظف الكويتي في القطاع الأهلي المميزات نفسها التي تمنح للموظف في القطاع الحكومي.
هل تتحدثين في السياسة في البيت؟
- نعم أتحدث وأتنفس سياسة في البيت مع أسرتي، وبالتالي أصبح الجميع وبالتبعية مسيسين، فمثلاً ابني محمد عمره 21 عاماً، وهو طالب في الكلية الاسترالية، يتحدث معي دائماً ويستفسر عن الكثير من الأمور، لأن زملاءه يوجهون له الكثير من الأسئلة كونه ابني، وهو بالتالي يريد أن يجيب بشكل صحيح عن تلك الأسئلة، فلا أذيع سراً لو قلت إن أكثر من ٪75 من حديثي في المنزل سياسة، والربع المتبقي من نصيب باقي الأمور، إلا أنني أحاول بشكل أو بآخر أن أبعد أسرتي عن جو السياسة المشحون لنعيش أجواء طبيعية ومختلفة حتى تجدد النفسية، لكن تبقى هموم المجلس والسياسة هي القاسم المشترك في أغلب أحاديثي الأسرية.
وماذا عن دورك في المجلس المقبل 2012؟
- رشحت نفسي لانتخابات 2012، والفريق الاستشاري الذي يعمل معي قام بعمل استطلاع شهري حول أداء البرلمان الماضي، فوجد أن هناك أفكاراً متفاوتة، وأن هناك حالة من المزاجية تتصدر المشهد السياسي، لكن وجد أنني خلال وجودي في البرلمان الماضي استطعت أن أركز وأسلط الضوء والعمل على تحسين الكثير من القرارات السياسية، وأتمنى أن يكون المجلس المقبل إيجابياً أكثر من السابق، وثقتي بالقواعد الانتخابية قوية، وكل ما أرجوه أن يكون حكم الناخب موضوعياً على الجميع، وإذا لم يحالفني الحظ ويكتب لي نصيب الفوز فسأعود إلى مكاني الذي أحبه، وهو في سلك التدريس في كلية التربية في جامعة الكويت، كما كنت في سابق عهدي.
ماذا تقولين أخيراً؟
- أتمنى السلام والأمان لجميع دول العالم، فالسلام هو رسالة كل إنسان في الحياة، وما يحزنني كثيراً هو جيل الشباب الذي أشفق عليه كونه لم يعش البراءة الحقيقية التي عشناها نحن في جيلنا السابق، فقدان البراءة يولد سلوكيات سيئة، منها العنف اللفظي والجسدي والبصري، حتى إن مؤشر الصحة النفسية اليوم نجده يشير إلى الاكتئاب البادي على كل الوجوه، مع أننا نعيش فسحة الحياة المرفهة، وهذه نعمة أتمنى ألا نقلبها نقمة، فأنا أخشى ما أخشاه أن تنقلب هذه الرفاهية علينا، لذا كل ما هو مطلوب الآن من كل فرد أن يعمل صحوة أو انتفاضة على تفكيره ويوجه سلوكه، وحتماً سيغير أشياء كثيرة لم يكن منتبهاً لها.