منذ بدايات الرحلة أجادت النجمة هند صبري لعبة كسر أفق التوقع، وامتلكت جرأة استثنائية، ربما استمدتها من موهبتها التي اتفق الجمهور والسينمائيون على أنها منقطة النظير.
وكان التساؤل الدائم هو: متى تنتقل هند إلى مرحلة البطولات المطلقة التي سبقتها إليها نجمات من جيلها، وأخريات لم يحققن كم الجوائز والأعمال المهمة التي شاركت فيها؟ إلى أن جاءت الإجابة مع «أسماء» لتثبت هند مرة أخرى أنها تجيد رسم مسار خطواتها، ولا تقبل بأنصاف الحلول.
في «أسماء» قدمت هند شخصية
لعلها الأصعب من نوعها
لسيدة مصابة بالإيدز، وانطلقت مع المخرج عمرو سلامة من قصة حقيقية لتلامس حالة إنسانية شديدة الخصوصية.
لنا
هند.. أعرف أنك من هواة المغامرات الفنية، ولكن أن تجسدي في بطولتك الأولى شخصية سيدة مصابة بالإيدز يبدو مخاطرة أكثر منه مغامرة؟
ربما.. ولهذا تحمست له، فقد رفضت من البداية تقديم الأعمال السهلة والأدوار المسطحة التي لا تحمل عمقاً لمجرد أن أكون بطلة سينما، وجذبني لهذا الدور تعقيده وتعدد الأوجه فيه، وأنا أعتقد أن السينما يجب أن تغير ثوبها القديم وترتقي لتتناسب مع المرحلة الجديدة في حياة الوطن العربي.
ألم تتخوفي من أن تكون بطولتك الأولى في ظل هذه الظروف؟
عندما قبلت المشاركة في هذا العمل، كانت حساباتي بسيطة جداً، هذه التجربة مهمة، والرسالة التي يحملها الفيلم غير مسبوقة، وهذا ما أبحث عنه، أما ما يتعلق بالجوانب التسويقية أو ما يخص «الصناعة» فهي أمور يهتم بها المخرج والمنتج، وكلاهما من المميزين في مجاله.
هل كان الاستعداد لشخصية أسماء عادياً، كالاستعداد لأي شخصية، أم احتاج إلى استعدادات مختلفة؟
بالتأكيد كان الأمر مختلفاً قليلاً، لكن عموماً التحضير لأي شخصية يبدأ بالقراءة الجيدة المتأنية للنص، ثم جلسات العمل مع الكاتب والمخرج، وهما في حالتنا شخص واحد، هو عمرو سلامة الذي كان واعياً جداً للتفاصيل وللروح العامة للعمل والشخصية.
لماذا بدت صورة الشخصية التي تجسدها الملابس والماكياج أعلى قليلاً من شخصية أسماء؟
سمعت مثل هذا الكلام، ولا أعرف على أي أساس اعتقد البعض أن سيدة بسيطة مثل أسماء لا ترتدي هذه الملابس، رغم أننا قلنا إنها بسيطة لكنها ليست معدمة أو شحاتة.
هل كانت ملابس الشخصية مسؤوليتك؟
لا..شاركتني في اختيارها «ستايلست» الفيلم، وصدقني نحن بذلنا الكثير من الوقت والمجهود في صناعة هذا العمل، ولم نقع أبداً في فخ الاستسهال، لأننا كنا نعرف قيمة الرسالة التي نحملها.
هند.. دعيني أنقل لك تساؤلاً بخصوص موضوع الفيلم ورسالته، وتوقيته الذي رأى البعض أنه من الأنسب حالياً تقديم أعمال سياسية أو متعلقة بالأوضاع؟
أنا أعتقد أن الفيلم مناسب جداً للأوضاع والظروف التي نمر بها، فالمسألة ليست أن أقدم عملاً مباشراً عن الأحداث، بل تقديم عمل مثل «أسماء» يطرح قضايا الحرية والمواجهة، واحترام آراء الآخرين وآلامهم.
تعتقدين أن هذا أهم ما أفرزه عام الربيع العربي؟
الأحداث التي جرت في عدة بلدان عربية في عام الربيع العربي كانت صعبة جداً، أنا شخصياً عشت أيام هذا العام وشهوره بين الخوف والرجاء، كنت خائفة طوال الوقت ومتفائلة طوال الوقت، ورغم استمرار تداعيات الأحداث إلا أنني أشعر الآن أنني أكثر هدوءاً وأملاً في غدٍ أفضل لي ولابنتي عالية.
أنت تحديداً عشت الأمر مرتين؟
صحيح، مرة في تونس والأخرى في مصر، وكلاهما بلدي وناسهما أهلي، والحمد لله أن البلدين خرجا من قهر الديكتاتورية إلى ربيع الثورة، وأنا فخورة بهما.
تحدثت عن تفاؤلك بمستقبل عالية.. فإلى أي مدى غيَّرتك وتغيرت معها؟
تغيرت معها ومن أجلها ، عشت معها مشاعر وأحاسيس لم أكن أتخيلها، وأذكر أن أمي كانت تقول لي دائماً: «لن تعرفي كم أحبك قبل أن تنجبي» واليوم عرفت معنى كلماتها.
هل تذكرين لحظة مشاهدتك لها لأول مرة؟
بالتأكيد..وقتها دُهش الأطباء والممرضون لأنني عندما رأيتها انفجرت في البكاء بشدة، بينما انهمروا هم ضاحكين إشفاقاً علي.
هل تمارسين أمومتك معها أم يشغلك العمل؟
بل أقوم أنا على رعايتها بشكل كامل، فأنا التي أطعمها وأغير لها ملابسها، وأحياناً تساعدني أمي أو حماتي، كأي سيدة مصرية أو عربية، وأنا أعتبر واجبات الأم رغم صعوبتها تحمل الكثير من المتعة.
لماذا اخترت لها اسم عالية؟
هذا الاسم له محبة خاصة عندي، لأنه اسم الشخصية التي أديتها في فيلم «صمت القصور» الذي كان أول أعمالي، عندما كان عمري 13 عاماً مع المخرجة مفيدة تلاتلي.
هل لديك خطة أو منهج لتربيتها بشكل مختلف؟
أنا أعتبر أن والديَّ ربياني بشكل مثالي.. لم يفرضا علي اختياراً بل حاولا اكتشاف ملكاتي ومواهبي، وقاما باحتواء هذه الموهبة، وأنا لا أنوي أن أفرض عليها شيئاً، وسأحاول مساعدتها على توسيع مداركها من خلال رؤية العالم والطبيعة، لأنني أرفض ما أراه عند بعض أصدقائي من عكوف أطفالهم على الكمبيوتر والبلاي ستيشن لدرجة الانفصال عن الواقع.
أعود معك إلى مربع السياسة لأسألك عن تصريحاتك الخاصة بعدم تخوفك من وصول الإسلاميين للحكم؟
لي وجهة نظر في هذا الأمر، مفادها أن مشكلة الفن هي الانغلاق وعدم تقبل الآخر، وليست نظام الحكم، ففي إيران مثلاً أفلام مهمة تحصد جوائز عالمية في ظل نظام حكم ديني.
لكن بعض الفنانين قال إنه ينوي الهجرة إذا وصل الإسلاميون إلى الحكم؟
لا أعتقد أن أحداً سيهاجر.. ربما تكون هناك تخوفات متبادلة، لكن الحوار كفيل بتذويبها بينهما، بل بين أطراف عديدة في المجتمع، وهذه الأمور طبيعية في أوقات كالتي نعيشها، العالم كله شهد مثل هذه اللحظات عقب الثورات.