جومانة مراد: الابتذال الفكري أخطر بكثير من المشاهد الساخنة
Saturday, December 31, 2011

عائلتي اكتشفت موهبتي مبكراً<


لنا بدايتها مع الفن كانت مبكرة جداً، كانت الطفلة جومانة مراد تقف أمام مرآتها وتطلق لخيالها العنان بلا حدود متقمصة شخصيات مختلفة، بعضها استلهمته من «الحواديت»، وشخصيات أخرى استقتها من الواقع حولها سنوات مضت، لتجد جومانة ضالتها في الأدب الإنجليزي، كبوابة إلى عوالم الدراما والمسرح، فالتحقت بقسم الأدب الإنجليزي بكلية الآداب، وربما حلمت وقتها أن تكون كاتبة أو ناقدة، إلا أن المصادفة أعادتها إلى مسارها، لتنطلق في المشهد الفني نجمة ذات طابع خاص، قادرة على تجاوز حواجز اللهجة والانتشار. من دمشق إلى القاهرة انتقلت جومانة لترسم ملامح جديدة لصورتها كنجمة عربية موهوبة وصاحبة رؤية وحضور على الساحة الفنية.


جومانة..هل من الضروري أن تظهر ملامح الموهبة عند الفنان في وقت مبكر؟


أنا أعتقد أن الموهوب يولد موهوباً..وإذا وعت الأسرة هذه النقطة فإنها تكتشف موهبة ابنها مبكراً وتدعمه أو ربما تقمعه، ولكن هناك حالات مختلفة تجعل الإنسان يتأخر في اكتشاف موهبته.


وبالنسبة إليك؟


أنا والحمد لله ولدت لأسرة متفتحة، اكتشفت مبكراً أن لدى ابنتها شيئاً مختلفاً، ووالدتي احتضنت موهبتي وعملت على تنمية ثقافتي.


أي أنك لم تواجهي مشكلة الرفض الأسري المعتادة في البيوت العربية، وكانت معاناتك أقل؟


أعتقد ذلك..ولكن تشجيع الأسرة لا يعني أن تخلو حياة الفنان من المعاناة، لان الإبداع في حد ذاته معاناة من أجل اكتشاف الشخصية وتقمصها وتقديمها للناس.


هل كان زواجك من المخرج نجدت أنزور دافعاً آخر نحو النجومية؟


رغم أي شيء حدث بيننا لا أنكر أن زواجي بأنزور أفادني كثيراً، سواء على مستوى الخبرات التي يمتلكها أو الانطلاقة التي حققتها من خلال الأدوار التي قدمتها تحت إدارته.


ما هي خطوط المسار الذي رسمته لنفسك وأنت في مرحلة البداية؟


كنت أضع في ذهني أن الفن رسالة ودور يلعبه الإنسان، وليس مجرد مهنة لأكل لقمة العيش، أو وجاهة اجتماعية، وكذلك كنت حريصة على أن أدخل الساحة الفنية محملة بقيم عائلتي والطبقة الوسطى التي أنتمى إليها دونما إفراط أو تفريط.


تقصدين الابتعاد عن المشاهد الساخنة؟


أقصد البعد عن الابتذال والهبوط، وأنا شخصياً أعتقد أن تقديم عمل ساقط فكرياً أخطر بكثير من الإغراء أو المشاهد الساخنة التي كثيراً ما تتخذها الصحافة موضوعاً للجدل والأخذ والرد.


هل تتذكرين كيف شعرت عندما وقفت أول مرة أمام الكاميرا؟


بالتأكيد لن أنسى أبداً ذلك اليوم والإحساس الرهيب بالخوف من الفشل، لأنني لا أكره شيئاً في هذا العالم قدر كراهيتي للفشل، وكذلك لا أنسى أبداً كيف امتزج ذاك الرعب بسعادة من نوع خاص، عندما تقمصت الشخصية ووقفت لأنطق بأول جملة حوار أمام الكاميرا.


وكيف تجاوزت إحساس الخوف من الفشل؟


الناس هم الذين ساعدوني من خلال تقبلهم لأولى إطلالاتي الفنية وإعجابهم بأدائي، الأمر الذي منحني دفعة للاستمرار.


ما هي المحطات التي تعتبرينها الأهم من بين أعمالك المبكرة؟


بالتأكيد كانت هناك أعمال أضافت إلي الكثير ومنحتني الخبرة والاحترافية فضلاً على الانتشار الجماهيري، ومن بينها أحب التوقف عند مسلسل «البواسل» من إخراج نجدت أنزور، والذي حقق عند عرضه في سوريا نجاحاً كبيراً، كما تمت مشاهدته بشكل جيد عربياً.


لم يرضِك الانتشار السوري فيما يبدو فقررت المخاطرة بالانتقال إلى القاهرة؟


لا أعتبرها مخاطرة بقدر ما كانت خطوة ضرورية لإشباع طموحي الفني، فأنا حققت في سوريا الكثير، ولعبت بطولات عديدة في أعمال شاهدها الجمهور العربي ومنه المصري، من بينها باب الحارة مثلاً، لكن القاهرة بقيت بالنسبة إلي محطة لا بد من الوصول إليها من أجل تقديم أدوار وأفكار ربما كانت غير متاحة في الدراما السورية.


هل أفهم من كلامك أن محطتك القادمة قد تكون هوليوود؟


ولمَ لا؟ العالمية حلم وفخر لأي فنان عربي، والكثير من نجوم العرب يستحقونها ويمتلكون قدرات إبداعية لا تقل عن نجوم هوليوود.


كيف تفسرين نجاح جومانة مراد من وجهة نظرك؟ وما الذي ترينه يميزها عن غيرها ممن ظهرن معها أو قبلها؟


النجاح يأتي بتوفيق من الله في المقام الأول، لكن لو سألتني عن خطتي للنجاح لقلت لك إنني من البداية كنت أضع في ذهني أن لكل مجتهد نصيباً.


بمعنى؟


كنت وما زلت أعتبر نفسي تلميذة، وكل دور جديد بمنزلة امتحان يجب الاستعداد له جيداً، وكل شخصية أقدمها بمنزلة بحث ودراسة أعكف عليها بالساعات لاكتشاف ملامحها وكيف تتكلم أو تتصرف، وموعد التصوير عندي مقدس، فلا عذر يمنعني من الوصول للبلاتوه في الموعد المحدد، ومناقشة المخرج في تفاصيل المشهد قبل تصويره.


لكن النجمات والنجوم عادة ما يتأخرون عن موعدهم؟


في حياتي لم أعانِ أبداً من أمراض النجومية لا في البلاتوه ولا في الشارع، أما في المنزل فأنسى تماماً أني ممثلة وأعيش حياتي كأي سيدة دمشقية.


هل لك هوايات تمارسينها؟


أهوى السباحة جداً، وكلما أتيحت الفرصة مارستها، والقراءة إحدى عاداتي اليومية التي لم تنقطع منذ تخرجي في الجامعة.


هل سبق أن قدمت شخصية درامية تشبه جومانة؟


لا..لسبب بسيط هو أنني كممثلة أهوى الأدوار الصعبة والمركبة، وأجد في تجسيد شخصيات مغايرة تماماً لطبيعتي ما يرضيني كفنانة، أما تقديم شخصيتي فليس فيه متعة التقمص والأداء.


لماذا يقال عنك إنك مغرورة؟


اسأل من يقولون هذا عن موقف واحد تصرفت فيه بغرور أو تعالٍ، أنا أعتقد أن أول خطوة على طريق الفشل هي أن تغتر بنجاحك، لذلك تجدني بعيدة تماماً عن الغرور فنياً وإنسانياً.


وهل أنت كما تظهرين بأعمالك غالباً.. امرأة قوية مسيطرة على مشاعرها وانفعالاتها؟


أنا إنسانة بسيطة وبيتوتية جداً.. أحب الناس، وتبكيني دمعة طفل في مشهد تنقله نشرة الأخبار، لكني أعشق فني بجنون وأعتبره الهواء الذي أتنفسه.

اضف تعليق


الإسم *
الإيميل *
التعليق *
الكود الامنى *    5415