شكران مرتجى فنانة جمعت في شخصيتها الرائعة التواضع والبساطة والفكاهة والطيبة، شاركت في الكثير من الأعمال ولعبت أدواراً مختلفة ولمع نجمها في التمثيل الكوميدي، لم تكن طفولتها فرحة، ولكنها تمكنت من أن تستفيد من كل تجاربها الصعبة لتمتلك شخصية قوية أثبتت ذاتها في جميع مجالات العمل التي دخلتها.
تعرفنا إلى الفنانة الفلسطينية الأصل شكران مرتجى في حوار عفوي وصادق إلى أبعد حد.
بيروت- لنا
شكران ماذا تخبرين القراء عن تفاصيل طفولتك؟
لأول مرة أقول: إن طفولتي لم تكن سعيدة بل كانت متعبة جداً (شنططة ومطر وبرد) فقد كنا نعيش في منطقة بعيدة عن مدرستي في دمشق، ومنذ صغري، عندما كنت في الصف الثالث والرابع، أذهب إلى المدرسة وأعود «بالباصات».
لم أكن الطفلة المدللة مع أنني أصغر إخوتي، وربما ذلك التعب أثمر هذا النجاح الذي أمر به في الوقت الحالي، كنت دائمة الانتظار لأبي لأنه كان مسافراً بحكم عمله في السعودية، وأنتظر العيد والصيف لأراه، وقد كانت هذه الأوقات تعني لي الكثير، ولم تعد تعني لي شيئاً الآن، لأن والدي توفي، أبي كان يدللنا كثيراً، وهذا لا يعني أن أمي كانت قاسية علينا بل عاشت دور المرأة والرجل معاً، فهي بحكم عملها قابلة قانونية، كانت مضطرة إلى أن تكون قوية لكي تدافع عنا وعن نفسها، خصوصاً أننا جميعاً إناث باعتبار إخوتنا الشباب يدرسون خارج البلد، فأحد إخوتي كان يدرس هندسة الطيران في تركيا، والآخر هندسة زراعية في القاهرة، في صغري لم يكن لدي سوى حذاء واحد، لذلك أبتاع الكثير من الأحذية راهناً، وكان لدي مصروف شهري يجب أن يكفي لجميع التزاماتي.
إلى أي مدى أثر والدك في حياتك؟
أبي كان من أول المؤمنين بموهبتي هو وأمي، فعندما كنت أريد الدخول إلى المعهد رفض إخوتي الشباب ذلك، لكن أبي وأمي وقفا إلى جانبي.
هل تشعرين بأنه هو الشخص المناسب لشخصيتك، وترغبين في الزواج من رجل يشبهه؟
لا أرى فيه سوى الأب، ولا أعتقد أن بمقدور أحد أن يشبهه، فأشعر بأن صورته لا تتكرر، رجولي للغاية، ولديه ابتسامة تظهر في عينيه.
ما هو شكل المنزل الذي تحلمين بالعيش فيه؟
أنا قنوعة لأنني على يقين من أن ماكتبه الله سيحصل، لدي طموح كبير ولكنني لا أحب أن أكون جامحة بطموحي، فأنا أحلم بمنزل له أربعة حيطان يحميني من الحرارة والبرد، ولطالما كنت أتمنى، منذ أن كنت طفلة صغيرة، أن أقطن في منزل على شاطئ البحر ليكون أول ما أراه عندما أستيقظ، وأتمنى من الله أن يحقق لي هذه الأمنية.
هل تعتبرين نفسك ربة منزل؟
نعم، ليس لدي خادمة لأنني لا أحب وجودها في المنزل، وأحب القيام بالأعمال المنزلية بنفسي من تنظيف وطبخ، خصوصاً أنني طباخة ماهرة، أحب صنع الأطعمة وأتقنها، ولكنني أكره كيَّ الملابس...
هل القيام بأعمال إلى جانب الكبار، أمثال السيدة منى واصف وبسام كوسا، يمنحك التميز والأفضلية؟
هذه السنة لم أقم بالمجاملات، فكان اختياري للأدوار نابعاً عن قناعة مطلقة، العمل أمام نجوم كبار كالسيدة منى واصف والأستاذ بسام كوسا ممتع جداً، خصوصاً أنني أنظر إليهما على أنهما من جيل العمالقة، الفنانة الكبيرة منى واصف تحمل رقياً وطيبة وتواضعاً تجعلك تستمتعين بالوقوف أمامها، وهي من أكثر الفنانات اللواتي جعلنني أكتشف أن النجومية هي التواضع، إنها مثلي الأعلى منذ الصغر، وعلمتني بأن الموهبة جزء لا يتجزأ من الأخلاق.
من «خان الحرير» إلى «أبو جانتي» ماذا تغير عند شكران مرتجى؟ وما هي متطلباتك في الوسط الفني؟
أصبحت أكثر نضجاً، وأعرف حجمي ومكانتي وأطالب بحقي، فمثلاً أطالب بعد كل هذه السنين بأن ينزل اسمي في مكان ملائم لشهرتي، لأني أستحق ذلك بعد سبعة عشر عاماً من العمل والتعب، وكثيراً ما أتضايق من الجدال حول الأمور المادية، ولن أقبل بأن أتنازل عن حقوقي لأنني أستحقها.
من هنا، لدي عتب صغير على مسلسل «صبايا» ولست أنا فقط بل أيضاً الفنانة أمل عرفة والسيدة سامية الجزائري والفنان أيمن رضا، فقد كتبت أسماؤنا بطريقة غير راقية، إلى جانب المونتاج الذي فوجئت به قد حذف مقاطع مهمة ذهب معها بريق من الشخصية والحلقة.
ما رأيك بمستوى الكوميديا هذه السنة مقارنة بالسنوات السابقة؟
لكل عمل شكله الفني وطرحه الخاص، فمثلاً «ضيعة ضايعة» له هوية معينة ولا يقارن بأي عمل آخر، فهو استثنائي بكل المقاييس، كذلك «أبو جانتي» وما حققه من جماهيرية وقدرة على رسم الابتسامة على وجوه الناس، حتى مسلسل «صبايا» له جمهوره الخاص، ليس من الضروري أن يكون كل عمل مماثلاً لـ «أبو جانتي» أو «يوميات مدير عام»، فكل عمل يجب أن يحمل هويته وجمهوره، ولكن الفارق بالنجاح هو أن هناك عملاً يستقطب اهتمام جميع شرائح المجتمع، وعملاً يستقطب شريحة معينة.
ما هو سبب خلافك مع الشركة «السورية الدولية» وعدم مشاركتك في مسلسل «بقعة ضوء»؟
الخلاف كان مادياً، وكنت أعتبر هذا المشروع مشروعي مع باسم ياخور وأيمن رضا والليث حجو منذ البدايات، ونحن كنا شركاء فيه، فكان من حقي أن أطالب بعدد من الحلقات وبدوري فيها، ووقعنا عقداً تضمن الأمور الأساسية التي اتفقنا عليها، ولكن فيما بعد لم تسمح لي الظروف بأن أقوم بدوري لأنني كنت متفرغة «للصندوق الأسود» وخصوصاً أننا كنا نصور في منطقة بعيدة، وكنت أنهي مشاهدي الأخيرة من مسلسل «أبو جانتي»، وأحسست بصراحة أنني مظلومة بهذا المشروع.
هل لهذا الأمر علاقة بالمخرجين أم الشركة؟
أنا متأكدة من أن هذا الأمر ليس له علاقة بالشركة المنتجة، بل أرى أن المخرجين الذين أخذوا «بقعة ضوء» بعد الأستاذ ليث لم يروا أن لدي الإمكانية الكوميدية لبقعة ضوء.
هل أنت راضية عن مسلسل «أبو جانتي»؟
نعم، كل الرضى، وكنت مستمتعة ومرتاحة، وأحسست بأنني كنت في مكاني الصحيح.
هل شعرت بأن تعاونك مع الممثل فادي صبيح ممكن أن يستمر في أعمال عدة؟
نعم، لكنني لا أحب أن أتقيد بنمط واحد، وفادي شريك ظريف يسمع للآخر، وقابل للنقاش وهو ممثل ممتاز.
هل أنت راضية عن دورك في الجزء الخامس من «باب الحارة»؟
أنا راضية عن دوري في كل الأجزاء التي عملت فيها، لأنني أشعر بأن شخصيتي لا تشبه أي شخصية أخرى في المسلسل، ولا شك أن شخصية فوزية قد أضافت إلي جماهيرية كبيرة على مستوى الوطن العربي، وسعدت بأنني تعاملت مع الأستاذ بسام الملا، فهو للحق شخص ذو حضور طاغٍ في موقع التصوير.
هل يوجد تداخل في الشخصيات بين «باب الحارة» و«أهل الراية»؟
على الإطلاق، في الجزء الثاني من مسلسل «أهل الراية» لم أكن مقتنعة بالدور بسبب عدم وجود مساحة للشخصية، باستثناء الحلقتين الأولى والثانية، ولا يسعني إلا الاعتراف بحجم متعة وأهمية العمل مع الأستاذ سيف الدين سبيعي، لدرجة تمنيت فيها أن أشاركه في العمل في مسلسل «عن الخوف والعزلة».
ما هو تقييمك لأعمالك والانتقادات التي واجهتك؟
الجميع أجمع على أنني قمت بالتنويع في الأعمال، فقدمت الكوميديا والدراما على أنواعها، وأنا راضية عن أدائي في أعمالي، وأتمنى أن أحافظ على هذه الوتيرة، أما موضوع الحضور فهذا لا يعنيني، كوني في الوقت الحالي أبحث عن دور أو أدوار تُظهر شيئاً جديداً بداخلي.
هل خضعت لأي عملية تجميلية؟
يعتقد الناس أنني قمت بالعديد من عمليات التجميل، والحقيقة أنني لم أقم إلا بتعديل أنفي.
علاقتك بالموضة؟
أهتم كثيراً بالموضة وأتابعها باستمرار، وأهتم بما يتناسب مع العادات والتقاليد، ولا أكترث للثمن والقيمة المادية.
تجربتك مع التقديم؟
تجربة التقديم بدأت بالإذاعة وانتقلت للتلفزيون، وما شدني للفكرة أنني قدمت برامج فنية، فكنت أعلم أين أتوقف وأين أكمل، وما هي حدودي في الأسئلة، أعلم بأن التقديم لن يضيف إلي الشهرة، ولكنني كنت أحب أن أضيء على الجانب الإنساني للفنان.
هل صحيح أنك انضممت إلى فريق برنامج «سوالفنا حلوة» على قناة «دبي»؟
نعم، وأتى الموضوع عن طريق المصادفة، فالقيمون على البرنامج لم يعلموا بأنني أقدم برامج، ولكن عندما حللت ضيفة في إحدى حلقات البرنامج أحبوني وطلبوا مني أن أقدم حلقتين، أحبوا عملي وأصبحت أمثل سوريا لأن كل مذيع كان يمثل بلده، ولم يكن هناك مقدم سوري.
هل تعرضت لشائعات آذتك؟
نعم كانت هناك شائعات مزعجة، كشائعة موتي وتعرضي لحادث سير.
ختاماً، ما هو شعورك لكونك فلسطينية الأصل تعيشين في سوريا؟
لم أشعر يوماً بالغربة، لطالما أحسست بالأمان والانتماء إلى كل شارع وكل مكان في سوريا، حتى عندما دخلت فلسطين، كان شعوراً جميلاً جداً أنني أزور بلدي لكنني كنت مشتاقة كثيراً إلى دمشق، وحبي لسوريا ولفلسطين كحبي لأمي وأبي، فسوريا قدمت لي أهم أمور في حياتي، وأبرزها الأصدقاء والجمهور.