أسرة فريد شوقي لا تمانع في تقديم عمل درامي عن حياته الخاصة..ونبحث عن ممثل من نوع خاص لتجسيد شخصيته
لنا القاهرة
من خلال أعمالها المتتالية ذات المستوى المتميز حجزت النجمة رانيا فريد شوقي لنفسها موقعاً متقدماً في المشهد الفني، وتحديداً الدرامي، وبات اسمها على «التتر» ضمانة، لأن العمل يحمل مقومات التفاعل مع الجمهور وإثارة الكثير من الجدل بينهم، خصوصاً أنها تفاجئ الجمهور، مع كل عمل جديد، بشخصية جديدة لا تتشابه وأدوارها السابقة.
رانيا التي قدمت نموذجاً مختلفاً وغير متوقع للمرأة القوية المتنمرة محافظة على «إيقاع» الشخصية الذي يعد تعد أحد الاختبارات الصعبة أمام أي ممثل، تحدثت عن العمل والشخصية وقضايا أخرى عديدة في الحوار التالي:
تبدو شخصية «شاهيناز» التي قمت بتجسيدها في مسلسل «خاتم سليمان» بانتهازيتها وقسوتها كـ «فخ» يفضل الممثلون تجاوزه، فما الذي دفعك للمغامرة معها؟
أسباب كثيرة، لعل أهمها رغبتي في العمل مع النجم الصديق خالد الصاوي الذي أعتبره أحد الممثلين «التقال» في جيله، فضلاً على أن شخصية الشرير اختبار لقدرات الممثل، وإمكانياته في التقمص ودراسة الشخصية، وخصوصاً إذا كانت جزءاً من دراما محبوكة باقتدار، كما في «خاتم سليمان».
لكنها قد تؤدي لكراهية الجمهور لك؟
لا أظن.. ليس فقط لأن الجمهور أصبح أكثر وعياً، بل لأن دراما العمل تعاقب الشخصية في النهاية، وهو ما يجعل الجمهور يشعر بالارتياح، فالشخصيات الطيبة تحصل على الجائزة، والشريرة على العقاب، وهذا هو أصل الدراما وأساسها.
وهل لمست هذا في ردود الفعل بعد عرض المسلسل؟
أعتقد أن «خاتم سليمان» كان الأعلى مشاهدة بين الأعمال التي عرضت والأكثر إثارة للجدل، وقد التقيت شرائح متنوعة من الجمهور خلال الندوات والأمسيات التي أقيمت للمسلسل، ووجدت ما يشبه الإجماع على تميز العمل، سواء في خطه الدرامي أو شخصياته المرسومة بإتقان، ومنها بالطبع شخصية شاهيناز.
تظهرين منذ الحلقة الأولى للعمل أماً لفتاة جامعية، رغم أن ابنتك في الحقيقة لازالت طالبة في المرحلة الابتدائية؟
فريدة مازالت بالفعل طالبة في الصف الثالث الابتدائي، وأعتبر أن المرحلة العمرية لشاهيناز كانت إحدى التحديات الصعبة في العمل.
وكيف تجاوزتها؟
آلية عمل الممثل تعتمد على الخيال، فأنت تقرأ الشخصية على الورق ثم ترسمها بخيالك بمعاونة من الكاتب والمخرج، وعندما تكتمل الصورة في الخيال يصبح دوري هو تجسيدها ونقلها للواقع من خلال اللفتة والإيماءة، وقطعة الأكسسوار وهكذا.
عفواً رانيا..لكني أعتقد أن النجمات عادة ما يفضلن تجسيد شخصيات أصغر منهن عمراً؟
ربما.. لكني لا أتعامل بمنطق النجومية، بل بمنطق التمثيل، وتاريخ الممثل تصنعه الأدوار الصعبة، وليست الشخصيات السهلة المسطحة، مهما كان بريقها الظاهري.
في أكثر من عمل سابق بينها «ماما في القسم» مثلاً، شاهدنا الوجه الكوميدي لرانيا ونجحت فيه، فلماذا فضلت العودة إلى الأدوار الجادة أو التراجيدية؟
مرة أخرى لأني ممثلة أبحث عن التنوع والتلوين فيما أقدمه، ولا أبحث عن النجاح السهل أو المضمون، ولو كنت حصرت نفسي من البداية في إطار واحد لما صنعت لنفسي هذا الرصيد من الأدوار الجميلة والأعمال المميزة.
هل كنت منذ البداية حريصة على ألا تظلي «ابنة فريد شوقي فقط»؟
أنا أكثر بنت في العالم تعتز بوالدها وتفتخر بالانتماء إليه، وسأظل أحمل اسمه للأبد، ولن أكتب يوماً رانيا فريد أو رانيا شوقي، فأنا ابنة العملاق الذي ترك بصمة استثنائية في الفن العربي، ولكني لن أنسى أبداً نصيحته لي في بداية مشواري بأن أصنع شخصيتي الفنية من خلال أعمالي، لأن الجمهور سيتعامل معي ربما بقسوة أكثر مما لو كنت لا أحمل اسمه.
بالمناسبة.. لماذا لم يتحول الكلام على تقديم مسلسل عن حياة «ملك الترسو» إلى مشروع فني فعلي؟
هناك أفكار بهذا الخصوص منذ مدة، وبالذات لأن حياة فريد شوقي مليئة بالنقلات وثرية درامياً، ونحن أسرته لا نعارض الفكرة، لكننا نرفض تقديم عمل لا يليق به، فهذا الفنان العصامي الذي أصر على دراسة التمثيل، وبدأ بمشاهد لا تذكر، ثابر إلى أن استطاع فرض نفسه على الساحة، وحافظ على نجوميته بأجمل انتقالة في تاريخ السينما، من أدوار الحركة والشر إلى الأدوار الإنسانية، هذا الرجل يحتاج إلى عمل من نوع خاص، وممثل من نوع خاص لتجسيد شخصيته.
رانيا..شاهدك الجمهور لأول مرة من خلال شاشة السينما وأنت موهبة تقدم نفسها وتبحث عن مكان في الساحة، واليوم بعد أن ترسخت نجوميتك خاصمت السينما، فما الأسباب؟
السينما هي التي خاصمت جيلي..وتحديداً من رفضوا التحول إلى أرقام في معادلتها الجديدة التي لا تخرج عن كونها إما كوميديا ساذجة تبحث عن الإضحاك الرخيص بأي ثمن، وإما أفلام كئيبة تقدم توابل الجنس والفقر والعشوائيات تحت دعوى الواقعية، وأنا أرفض الاتجاهين، ولا أجد نفسي فيهما.
هل تكفي الدراما لإشباعك كممثلة؟
الممثل يحقق الإشباع الفني من خلال الشخصيات التي يقدمها، وليس من خلال نوعية الكاميرا التي يقف أمامها، وأنا أقدم في العام شخصيتين وأحياناً ثلاثاً، لا تشبه أي منهما الأخرى، وأجد أن الناس تصدقني وتتفاعل مع ما أقدمه.
ألا يمثل الأمر نوعاً من الضغط؟
أكثر مما تتصور، ولا أنكر أن ارتباطي بأكثر من عمل، والضغوط التي تعرضت لها بسبب العمل والتمثيل أثرت بالفعل في حياتي الخاصة، وكادت تدمر أسرتي.
والآن؟
الحمد لله..الأمور مستقرة، وأصبحت أكثر حرصاً في مسألة تنظيم وقتي وأخذ راحة كافية بين كل عمل وآخر، والاهتمام بتفاصيل خاصة بمنزلي، حتى لا يأخذني العمل ويجرفني تماماً.
تتفقين إذاً مع من يرى أننا نحن الشرقيين لا نجيد فن الإجازات؟
إلى حد كبير، نحن نستغرق في العمل والالتزامات المختلفة بسهولة، ولا نحرص كالأوروبيين على أخذ إجازة منتظمة سواء «ويك إند» أو إجازة سنوية يجدد فيها الإنسان خلايا مخه ويستعيد نشاطه، ويتواصل اجتماعياً مع أسرته، وهو شيء هام جداً.
أنت إذاً في مرحلة راحة عقب «خاتم سليمان»؟
منحت نفسي بالفعل إجازة قصيرة، ولدي أكثر من مشروع درامي مازلت أقرأ نصوصها لأستقر على ما سأقدمه خلال الفترة القادمة.